السيد محمد تقي المدرسي

83

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أصل ظهور المنطق والفلسفة عند البشرية كان يهدف تجنّب الخطأ حسبما أثبتناه في كتابنا « المنطق الاسلامي » ونقطة البداية هذه أثّرت تأثيراً بعيد المدى في سائر حقول الفلسفة ومنها حقل العلاقة بين المدرِك ( بالكسر ) والمدرَك ( بالفتح ) أو بالتعبير الحديث بين الذات والموضوع . ثالثاً : لان الفلسفة قد تغافلت عن الايمان بالله وجعله مصدر المعرفة ايضاً بذلك الذّي النور يقذفه في قلب من يشاء . فان هذه المشكلة تفاقمت عندها ، فإذا كانت الذات تعرف بما لديها من عقل فمن يقول إن العقل لا يقع في خطأ كبير هو أنه يكتشف ذاته بذاته ثم يتصور انه قد كشف الحياة ، وان الحياة قائمة خارج ذاته . ولكن كيف يمكن معالجة هذا المأزق ؟ الواقعية الجديدة اخترعت نظرية الاحاديّة التي لا تخرج في جوهرها عن النظريات الفلسفية القديمة التي سميت في بلادنا باتحاد العاقل والمعقول . فلكي نثق بصحة معلوماتنا ووعينا بحقائق الأشياء دعنا نقول إن الأشياء كامنة في عقولنا وعن طريق ما سميت حديثاً ب - ( المحايثة ) واستخراج الحقائق الكامنة في الذات البشرية أصبحنا نعرفها ، ولكن ألّا يقودنا ذلك مرة أخرى إلى المثالية وانكار أيّ وجود خارج الذات يقولون كلا ، لأننا - والكلام هنا للمدرسة الواقعية - نرى أن هناك نظاماً للأشياء والموجودات والعلاقات يوجد مستقلًا ( عن الذات ) سواءً أدركه العقل أم لا « 1 » . ولكن الوعي والمادة ( الأشياء ) عندهم حالتان متداخلتان وهكذا فان للعقل أهميته الكبرى عند الواقعية « 2 » . ولكن الطبيعة تصبح حاضرة عند العقل ( الذات ) وانما الوعي علاقة بين الذات والموضوع دون ان يكون أحدهما تبعاً للثاني « 3 » . ولكن السؤال المطروح هو إذا كان الوعي جسراً بين الذات والموضوع فكيف نعرف الكليات ، وأين هي الكليات حتى نعرفها مثلًا : أين الانسان الكلي المجرد عن خصوصية الافراد حتى يصبح الوعي به جسراً بين الذات وبينه ؟ .

--> ( 1 ) - المصدر ص 88 . ( 2 ) - المصدر ص 90 . ( 3 ) - المصدر ص 92 . .